لم يعد خافيا على احد في ظل فورة ووفرة المعلومات بوسائلها المتعددة, خاصة الانترنت, في نقل ما يجري حولنا في العالم قاطبة حتى في اكثر الضيع النائية في اقصى اقصى العالم, وفي الكشف عن الاضاليل التي تروج في نطاق التضليل الاعلامي. والاكثر استغرابا هو هذا الحب الاميركي للسيطرة على اساس انهم ينقلون الحضارة الى العالم ولولا الخجل لربما علموا اوروبا الحضارة.
ما يدور الان في القوقاز ليس صراعا روسيا جورجيا فحسب , بل على راى السياسيين اللبنانيين حرب الاخرين على ارضنا. فالصراع روسي اميركي, في ظل نهوض قومي روسي بعد الاستخفاف الاميركي وغطرسته كقوة وحيدة حاكمة بالعالم, ليس من منظور تكنولوجي كدولة تمتلك اعتي الاسلحة وافتكها, بل من ناحية دينية كارض اسرائيل الموعودة لبعض الطوائف التي تزاوج بين العهد القديم والجديد للكتاب المقدس. لم تكتفي واشنطن في فرط عقد دول الاتحاد السوفيتي سابقا وتقسيم هذه الدولة العظمى الى دويلات لا حول لها ولا قوة, بل كان لا بد من احكام السيطرة على هذه الدول الواحدة بعد الاخرى ودغدغة هذه الدول بالانضواء تحت راية حلف الناتو. فواشنطن تسعى من وراء ذلك لاربع نقاط :
اولا: تمسك واشنطن بتلابيب اقتصاد هذه الدول عبر الامساك بنفطها ومشتقاته.
ثانيا: يشكل التحالف بشتى اشكاله خنجرا في خاصرة روسيا يستخدم لخدمة الغرب.
ثالثا: تكون واشنطن بشكل غير مباشر مشرفة استخبارتيا على نشاطات روسيا من جهة, والصين من الجهة الاخرى ومنع هاتين الدولتين من تشكيل اي قوة تضاهي قوة واشنطن.
ورابعا : ورقة ضغط في اتجاهات عدة ساتناولها بالتفصيل في السياق العام للسيطرة الدينية.
عملت اميركا بسياسة الخطوة خطوة التي اوجدها هنري كيسنجر في تفكيك الاتحاد السوفيتي كي تبقى واشنطن حاكم العالم بلا منازع وتتقاسم ثرواثه وتوزع منها على اتباعها بعد ان يثمل الاقتصاد الاميركي. ان سيطرة واشنطن على ثروات القوقاز النفطية, خاصة لجهة الغاز الذي يزود به اوروبا سيساعد في تشكيل ورقة ضغط على اوروبا. فلم تستطع واشنطن من حشد هذا الدعم في غزو العراق لكنها تمكنت من ذلك في افغانستان, ليس دعما للسياسة بل للمصالح الاقتصادية, وبهذه السيطرة على مصادر الطاقة ستتمكن واشنطن من الحصول على توقيع الدول الغربية على اي قرار يتخذه البيت الابيض.الم تقل السيدة كونداليسا رايس في احد التقارير المقدمة للبيت الابيض ان واشنطن يجب ان لا توفر اي وسيلة لمنع اي قوة في العالم من النهوض وتشكيل ندا لها.ويلعب العامل الديني الدور الابرز في هذا الاطار طالما بشر المهاجرون الاوائل لاميركا بذلك كدولة منحت لهم من السماء.الم يقارن الرئيس الاميركي الاول جورج واشنطن حالة الشعب الاميركي بحالة الشعب الاسرائيلي" وغرسهم في ارض الميعاد فقد اظهر ارادته موخرا بتاسيس الولايات المتحدة كامة مستقلة, وما زال يرويها بمياه السماء والبركة الدينية والدنيوية التي حبا بها ذلك الشعب الذي يتخذ يهوه الله". فالاعتقاد الديني المتزمت لا يردع واشنطن عن فعل ما تريد, فالهها اله حرب ودم.اذا تستطيع واشنطن ان تمنع روسيا من اعادة التوحد, ولو كدول مستقلة, وان تشكل مجددا ما كان يعرف بالحرب الباردة ضد واشنطن التي عملت منذ جون كنيدي على تشتيت قدرات الروس في المجال الزراعي اولا والصناعي ثانيا كي تتفرغ موسكو الى ما عرف بغزو الفضاء وتمكنت قبل واشنطن من ارسال اول مركبة خارج غلاف الارض, لكنها اي روسيا اضطرت الى استيراد القمح من اميركا بسبب عدم ايلا الزراعة الاهمية الضرورية وشكل ذلك ضغطا على موسكو في بعض المواقف. والان تريد اميركا ان تزع خناجر من دول الاتحاد السوفيتي سابقا كي تمنع اعادة نهوضه مجددا, وتتمكن واشنطن من احكام هذه الخناجر او تخفيف هذا الضغط حسب مقتضيات المصلحة الاميركية.
السياسة الاميركية تعتمد بشكل رئيسي على الاستخبارات خاصة وكالة السي اي اي, وهذه الوكالة تحتاج اى اراض قريبة من ارض الخصم, والا ستواجه ما واجهته في العراق من عدم توفر ارضية لها هناك لنقل تفاصيل ما يدور في هذا البلد ابان حكم صدام حسين. اما فيا يخص دول القوقاز فهذا سيوفر فرصا كثيرة للاطلاع عن قرب على تحركات موسكو, والا بماذا نفسر نشر منظومة صواريخ على اراض هذه الدول ان لم تكن واشنطن قلقة من موسكو.كما ان هذا الامر سيقرب من امكانية النظر الى الصين واثارة بعض القوميات على حدوده كما في موضوع اليوفور.لم يعد ينطلي على احد كل السياسات الاميركية تارة بحجة الارهاب وتارة بامتلاك قدرات نووية واخرى بالدكتاتورية وعدم احترام حقوق الانسان.ان الحجج والذرائع متوفرة حتى عندما خطب جورج بوش في افتتاح دورة الالعاب الاولمبية في بكين, فقد نصحهم بعدم الخوف من الدين, وفتح الباب للحريات. وغاب عنه حريات معتقلي غوانتنامو وعدم تقديمهم للمحاكمة, فيما يطلق سراح الواحد تلو الاخر لعدم توفر الادلة, لماذا اعتقلو كل هذه السنين اذا؟ ثم الخوف من الدين: الم يستخدم الدين في قضايا عدة منها ان الله اختار بوش ليحرر العالم, لا بوركت هكذا حرية من هكذا رجل وما احلى حرية طالبان في تورا بورا. لقد افسد الدين من غالبية المتدينيين واصبحوا هم خليفة الله على الارض بموجب التواكيل الممنوحة لهم شخصيا ولم يتسنى لنا الوقت للاطلاع عليها, بل لا اريد ان اطلع عليها. ان الايمان المطلق من قبل بعض المعتوهين بان الله اختارهم لمهمة على الارض مخيفة ومقلقة وتشكل خطرا على البشر سوا كانوا من خفاف العقول وامنوا بذلك او من الذين لا يؤمنون بهذه السفاسف, ودليلي على ذلك هذا القتل للبعض بحجة عدم ايمانهم وكاني بهولا اصبحوا يد الله الطولى في الارض. تبا لكم على هكذا ايمان.
يـوسـف فـواز أبـو عمـّار
كتبها يـوسـف أبـو عمـّار في 02:01 مساءً ::
الاسم: يـوسـف أبـو عمـّار
